الشيخ الصدوق
321
التوحيد
أيكم أحسن عملا ) فإنه عز وجل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة لأنه لم يزل عليما بكل شئ ، فقال المأمون : فرجت عني يا أبا الحسن فرج الله عنك . 50 - باب العرش وصفاته 1 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن ، قال : حدثني أبي ، عن حنان بن سدير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العرش والكرسي ، فقال : إن للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كل سبب وضع في القرآن صفة على حدة ( 1 ) فقوله : ( رب العرش العظيم ) يقول : الملك العظيم ، وقوله : ( الرحمن على العرش استوى ) يقول : على الملك احتوى ، وهذا ملك الكيفوفية الأشياء ( 2 ) ثم العرش في الوصل متفرد من الكرسي ( 3 ) لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان ، وهما
--> ( 1 ) ( سبب ) مضاف إلى ( وضع ) بصيغة المصدر ، أي للعرش في كل مورد في القرآن اقتضى سبب وضعه وذكره في ذلك المورد صفة على حدة ، وفي نسخة ( ه ) ( له في كل سبب وضع في القرآن وصفة على حدة ) وفي نسخة ( ط ) والبحار ( له في كل سبب وصنع في القرآن صفة على حدة ) . وبعض الأفاضل قرأ الجملة ( في كل سبب وضع ) على صيغة المجهول . ( 2 ) الكيفوفية بمعنى الكيفية مأخوذة من الكيف ، وهو سؤال عن حال الشئ يقال : كيف أصبحت أي على أي حال أصبحت ، فملك الكيفوفية ملك الأحوال الواقعة في الأشياء والأمور الحاصلة فيها بعد إيجادها ، فإنه تعالى مالك الايجاد ومالك ما يقع في الموجودات بعد الايجاد ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) . ( 3 ) أي ثم العرش في حال كونه متصلا بالكرسي مرتبطا به متفرد منه متميز عنه ، أو المعنى : ثم العرش متفرد من الكرسي ومتميز عنه في وصله بالأمور الواقعة في الكون فإنه متصل بها مؤثر فيها بلا واسطة ، وأما العرش فمقدم على الكرسي ومؤثر فيها بواسطته ، وحاصل كلامه عليه السلام أن العرش والكرسي موجودان من الموجودات الملكوتية غائبان عن إدراكنا ، في كل منهما علم الأشياء ومن كل منهما تدبيرها من حيث سلسلة عللها وخصوصياتها ، إلا أن العرش مقدم في ذلك على الكرسي ، ومن العرش يجري إلى الكرسي ما يجري في الأشياء ، كما أن عرش السلطان يجري منه تدبير الأمور إلى الأمير صاحب الكرسي ثم منه إلى المقامات العاملة المباشرة لأمور المملكة .